Friday, 13 December 2013

أثقل من رضوى


يجمع هذا الكتاب بين أحداث ومشاهد مختلفة من حياة الكاتبة وبين توثيقات وشهادات حية لها ولعائلتها وأصدقائها على أحداث ثورة 25 يناير المصرية، وهو ما يعطي الكتاب أهمية أكبر برأيي المتواضع. فرغم أننا عاصرنا هذه الأحداث الجديدة نسبياً ووعيانها لكنّ معاينتها من قلب الحدث تظل أشد وقعاً وأكثر أهمية. وهذا ما تسنى لرضوى ونقلته لنا عبر هذا العمل. لن أنسى أن أذكر أن رضوى كانت في رحلة علاجٍ طويلة ومؤلمة في واشنطن بدأتها قبل انطلاق الثورة بقليل واستمرت أثناءها بطبيعة الحال؛ حيث تذكر بأسىً كيف أنها شعرت (وزوجها مريد وابنها تميم / البرغوثي) بشيءٍ من التقصير والعجز لعدم تمكنهم من المشاركة الفعلية والنزول إلى الميدان في خضم تلك الأحداث. لكنهم ثلاثتهم حرصوا على تتبع أخبار البلد وحتى المشاركة رغم ذلك البعد. تُدلل على ذلك بسؤالها كلما أفاقت من التخدير عن شباب التحرير وما صنعوا، وعن كتابة وإلقاء ابنها تميم لقصيدة "يا مصر هانت وبانت" عبر الجزيرة مباشر من مكتبها في واشنطن - ما كان له عظيم الأثر في دب الحماسة في شباب الثورة كي يستمروا في صمودهم والمطالبة بحقوقهم.

وبعد أن عادت إلى مصر تتحدث عن نزولها إلى الميدان ومشاركتها الفعلية هذه المرة. توثق لشهادات حية منها ومن تميم ونوارة نجم وغيرهم، وتتحدث عن أحمد الشحات (الشاب الذي رفع علم مصر على عمود الإنارة في ميدان التحرير، وتسلق عمارة السفارة الإسرائيلية في مصر وأنزل العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري عليها) وعن الكثير من اللقطات والمشاهد المهمة في الثورة. تتطرق كذلك من أول الكتاب لآخره لثورة الشباب في الجامعات المصرية أيضاً كونها أستاذة جامعية في جامعة عين شمس، وهذا جانبٌ مهمٌّ في رأيي كشفت عنه من موقعها في التدريس؛ أن تتحدث عن تبعية الجامعات للنظام، وعن الطلاب الذين سقطوا شهداء دفاعاً عن حرية البلاد واستقلال الجامعات، وعن الطلاب الذين كانوا عيوناً (أو بلطجية) للنظام في الجامعات أيضاً.

كتابٌ مهم، أنصح به كي نسترجع ونتعمق بمعرفة تلك الأحداث التي حصلت منذ زمنٍ ليس ببعيد، ونحسن ربطها بما يحدث حالياً في مصر. يجمع بين العام والخاص، بين ما هو شخصيٌّ وما هو جماعي، يبدأ بالألم ويتصاعد فيه (لا يسعنا أن ننسى أنه يوثق لقصة كفاح رضوى وصراعها مع ذلك الورم ورحلة علاجها)، ولكن لا ينسى بل يحرص أن ينتهي بتلك الفسحة من الأمل كما شاءت رضوى أن تختتمه بقولها: "هناك احتمالٌ آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة، ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا".  

0 comments :

Post a Comment