Showing posts with label Poetry. Show all posts
Showing posts with label Poetry. Show all posts

Thursday, 7 September 2017

النسخة الثالثة: قراءة/سماع قصيدة جميلة لأول مرة


#ثلاثون_يوماً_من_السعادة

النسخة الثالثة: قراءة/سماع قصيدة جميلة لأول مرة! :)

حديثةً كانت أو من التراث. انسيابيةُ الشعر وجماليةُ كلمات اللغة العربية مُنمّقةً مرتبة؛ تصفُ حالةً، تُخبرُ حكاية، تُجيّشُ العواطف، أو - فقط - تستدعي الدهشة!

كأن يقول الشاعرُ مثلاً: "والوجهُ أجملُ من حظّي إذا ابتسما..".

الشعر يبعث على السعادة :)

Read more…

Sunday, 27 September 2015

الرياضيات في الشعر العربي (٢ - ٢): المعادلات الجبريّة

عرف العرب في جاهليتهم بعض الافتراضات من المعادلات الجبريّة التي صاغها بعضهم شعراً، كقول النابغة الذبياني في معلّقته:

"واحكم كحُكم فتاة الحيِّ إذ نظرت ..... إلى حمام شراعٍ واردِ الثَّمَدِ
قالت ألا ليتُما هذا الحمامُ لنا ..... إلى حمامتنا ونصفه فقدِ
فحسّبوه فألفوه كما حسَبَتْ ..... تسعاً وتسعين لم تنقُص ولم تزدِ
فكمّلت مائةً فيها حمامتُها ..... وأسرعَتْ حسبةً في ذلك العددِ"

حلّ هذه المسألة بالطريقة الجبريّة هو:
س + (س/2) + 1 = 100
(3/2)س= 99
س = (2*99)/3

>> س = 66 (عدد الحمام المشار إليه) :)

Read more…

الرياضيات في الشعر العربي (١ - ٢): حساب الجُمَّل

عُرف حساب الجُمّل عند العرب، وعند غيرهم. وقد استُخدم لأغراض التاريخ؛ فجعلوا لكل حرف قيمةً عددية وفق الترتيب الأبجدي (أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ)، وذلك على الصورة التالية:

أ: ١، ب: ٢، ج: ٣ ،د: ٤، ه: ٥، و: ٦، ز: ٧، ح: ٨، ط: ٩، ي: ١٠، ك: ٢٠، ل: ٣٠، م: ٤٠، ن: ٥٠، س: ٦٠، ع: ٧٠، ف: ٨٠، ص: ٩٠، ق: ١٠٠، ر: ٢٠٠، ش: ٣٠٠، ت: ٤٠٠، ث: ٥٠٠، خ: ٦٠٠، ذ: ٧٠٠، ض: ٨٠٠، ظ: ٩٠٠، غ: ١٠٠٠

مثال:
قال شاعرٌ في رثاء شاعرٍ آخر توفي:
"سألتُ الشعر هل لك من صديقٍ ..... وقد سكن الدلنجاويُّ لحده
فصاح وخرَّ مغشياً عليه ..... وأصبح راقداً في القبر عنده
فقلتُ لمن يقولُ الشعر أقصد ..... لقد أرّختُ: مات الشعرُ بعده"

جملة (مات الشعرُ بعده) والتي وردت بعد كلمة (أرّختُ) تشير إلى تاريخ وفاة الشاعر الدلنجاوي:
 ٤٠ + ١ + ٤٠٠ + ١ + ٣٠ + ٣٠٠ + ٧٠ + ٢٠٠ + ٢ + ٧٠ + ٤ + ٥= ١١٢٣
وعليه تكون وفاة الدلنجاويّ عام ١١٢٣ هجري.

 مثال آخر:
عندما توفي السلطان الظاهر برقوق، أرّخ أحدهم تاريخ وفاته بأن قال: "مات برقوق في المشمش". جملة (في المشمش):
٨٠ + ١٠ + ١ + ٣٠ + ٤٠ + ٣٠٠ + ٤٠ + ٣٠٠ = ٨٠١
وقد توفي الظاهر برقوق سنة ٨٠١ هجرية.

Read more…

Tuesday, 23 September 2014

تجربتي في أمسية تميم البرغوثي في عمّان - الأردن / 20.9.14

*ما حدث اليوم 20/9/2014 في المركز الثقافي الملكي - (أمسية شعرية "مفترضة" لتميم البرغوثي)* 

غير مقبول أبداً، معيب ومخزٍ للمشهد الثقافي في الأردن، ما حصل اليوم في المركز الثقافي الملكي. وهذه القصة من أولها..

على صفحته الخاصة على موقع فيسبوك أعلن الشاعر تميم البرغوثي الأسبوع الفائت عن أمسية شعرية له في المركز الثقافي الملكي في عمّان، الأردن يوم السبت 20/9/2014 الساعة السادسة مساءً ضمن حفل تكريم تقيمه مؤسسة فلسطين الدولية. لفتني أنه عند الإعلان عن حفل التكريم في الجرائد الأردنية لم يذكر الخبر وجود تميم وذلك طبعاً لتفادي الأعداد الهائلة التي من شأنها أن تحضر الحفل لو عرفت بقدوم تميم!

"المقاعد محدودة والأولوية للحضور المبكر" كانت العبارة التي زينت ملصق الحفل. اتصلتُ أكثر من مرة بالمؤسسة المنظمة للاستفسار عن عدد هذه "المقاعد المحدودة" وموعد فتح الأبواب للدخول. في كل مرة أكدت ممثلة المؤسسة أن الأبواب لن تُفتح قبل الخامسة والنصف، وأضافت ضاحكةً "بالنسبة للأعداد، ما بعرف؛ بس إنت عارفة يعني: تميم! ما حدا بقدر يضمن.." – ومن الواضح تماماً أنه فعلاً "ما حدا كان يقدر يضمن"! توجهت للمركز الثقافي الملكي مع صلاة العصر؛ أي قبل ساعتين من موعد الحفل المفترض، وكانت المفاجأة (المتوقعة)! الأبواب جميعها مغلقة، موصدة، منذ أكثر من ساعتين وهي مغلقة.. تماماً! أُغلقت جميع الأبواب قبل بدء الحفل بحوالي ساعتين إلى ثلاث! والأعداد المتجمهرة عند كل مدخل تفوق المئات وهذا عند الرابعة! الآلاف توافدوا مع قرب موعد الحفل ولكن.. لا يمكن الدخول! الأعداد اكتملت! تقدمت بعد أن عانيت طويلاً لأجد مكاناً أركن فيه سيارتي (وبطبيعة الحال رأيت كيف فُتحت الأبواب على مصراعيها لإحداهنّ لتركن سيارتها في الداخل؛ قيل طبعاً أنها سفيرة.. أو ما بعرف شو!). اجتزتُ كل العوائق البشرية لأصل إلى مسؤول الأمن على البوابة الخارجية، وحقيقةً لم تبقَ مفردة في اللغة العربية يمكن استعمالها لإقناع الرجل بإفساح المجال لنا للدخول إلا واستعملناها، صدقاً! لم يقبل، على الإطلاق. تقدم أحدهم وقال بأنه "لواء عسكري" فبكل رحابة صدر فتح مسؤول الأمن الباب له (نعم يا بلدي، الفساد يستشري حتى هنا!). بعد أن قضينا أكثر من نصف ساعة نقنعه بفتح البوابة وافق أخيراً أن يدخلني وحوالي 5 آخرين لمواجهة مصيرنا مع المسؤول الآخر على الباب الداخلي، وهنا بدأت المعاناة.

بعد صراع ومعاناة طويلة واستحضار كل الحجج المنطقية للسماح لنا بالدخول أشار لنا أحد الموظفين بإمكانية الدخول من أحد الأبواب. شكرناه بحرارة وتبعناه لنكتشف أن الباب الذي دلنا عليه يؤدي إلى قاعة صغيرة مع شاشة عرض لنتابع عليها تميم بدل متابعته شخصياً! قلنا له: "عمو، والله فيه يوتيوب! وفيه تلفزيونات!! إحنا مش جايين نحضر فيديو! بدنا نشوف تميم!!" – وذهبنا لبوابة القاعة الرئيسية رغم كل الاعتراضات. وذلك الباب، كان كمدخل مغارة علاء الدين!

موصدٌ بإحكام من الداخل ومسؤول الأمن لا يكف عن ترديد أن المفاتيح ليست معه وأنها مع مدير المركز! "طب يا عمو جيبلنا أي حدا نحكي معه! بدنا نفوت! حدا يفتح" – أبداً. كنا عشرات وبسرعة أصبحنا مئات، غير الآلاف المنتظرة في الخارج. أنا لست غريبة على حفلات التوقيع والأمسيات الشعرية، وصدقاً لم أر في حياتي أعداداً هائلة توافدت كالتي رأيتها اليوم! أقرب حفل وصل إلى هذا العدد كان للراحل العظيم محمود درويش حين حضرته عام 2008 (ونعم، أنا أجرؤ على عقد هذه المقارنة؛ فتميم برأيي هو حامل المشعل من محمود درويش اليوم..). سرعان ما زاد غليان هذه الجماهير المنتظرة، وبدأنا جميعاً بالصراخ والهتاف وبدأ الشباب بترديد الأهازيج الفلسطينية والكل يردد ويغني في أجواء حماسية جميلة وفريدة. نعم؛ فالكل اشتاق أن يسمع فلسطين! أن يسمعها من هذا الشاعر الذي أعاد لنا الأمل بشعره وكتاباته التي مست وجداننا وحبنا وحنينا لفلسطين. كنتُ الأقرب إلى البوابة، ومن شق الباب استوضحت أن القاعة ما تزال تتسع للمزيد، وكنت أرى الناس تدخل إليها ولم أعرف من أين! (الخيار والفقوس مرة أخرى!). كلما سألت مسؤول الأمن أجاب أنه لا يملك المفاتيح ولا يعرف كيف دخل هؤلاء!

الساعة الآن تقترب من السادسة إلا ربعاً، والأصوات تتعالى فوق المعقول، الناس تصرخ "إجينا من إربد!" - "من الطفيلة!" – "من الموقر!" – "أنا قاطع 250كم لأجي!" – "من الـ12 وأنا طالع من البيت لألحق!". وفجأة، القفل يتحرك والباب يفتح، والجماهير – بمن فيهم أنا – نتوافد غير مصدقين إلى القاعة! لنُفاجىء طبعاً أن القاعة ما بتكفي حفلة عرس! والله قاعة محاضرة العلوم العسكرية أو التربية الوطنية بالجامعة أكبر منها! وهذا حفل توزيع جوائز كذلك! يعني المكرمون وأهاليهم لم تكن القاعة لتكفيهم! وأنتم تقيمون حفلاً بدعوة عامة وبدون تذاكر دخول وتدعون تميم البرغوثي وهذا ما تفعلون!! قاعة لا تتسع لـ100/200 شخصاً!! المهم، المفاجأة كانت أننا بعد كل هذه المعاناة وعند الدخول كان أحدهم على المنصة يقول: "تم إلغاء الحفل بسبب الفوضى وأعداد الجماهير الغفيرة وعدم القدرة على تدارك الموقف. تميم زعل بس عرف إنه الجمهور هيك عمل وقرر يلغي الحفل"! *بحق الجحيم يا رجل!* هكذا وبكل بساطة ممكنة! ما إحنا لعبة؛ إيمتى ما حبيتوا جيبونا وإيمتى ما حبيتوا روحونا! وليزيد الطين بلة أضاف: "تميم روّح خلص. اللي بحب يشوفه يلحقه على دير غسانة"!!!

سيدي الفاضل، يبدو أني أعرف تميم أكثر منك. تميم – لمعلوماتك – غير مقيم في دير غسانة، لا هو ولا أهله! ولا يوجد شاعر أو مشهور في هذا الكون يستاء من توافد الناس جماعات لرؤيته ويوافق على إلغاء أمسية له! تميم أراد رؤية جمهوره المحب هنا بعد غياب حوالي 6 سنوات تماماً كما أراد جمهوره ملاقاته! رفض كل الشباب التحرك وبقينا جالسين في انتظار قدوم تميم. وعادت الأهازيج والأغاني مرة أخرى تطالب بقدومه، بلا فائدة. أحد الموظفين في المركز عندما طلب مني المغادرة يقول: "والله ما كنت أعرف مين هوة هذا التميمي! من الصبح قاعد معه وبرتب ولا عارف مين هو! لو بعرف إنه هيك كنت على الأقل تصورت معه 100 صورة!" *يا رجل بحق الجحيم إنت التاني*!! 

في النهاية، ولتحكيم العقل، بعد أكثر من نصف ساعة من الانتظار على أمل تغيير الموقف غادرنا القاعة وعدنا بخفي حُنين. لننأى بأنفسنا طبعاً عن المهاترات والنعرات العنصرية القذرة التي أُثيرت لاحقاً لتزيد من توتر الأمور، والتي سأترفع عن ذكرها بطبيعة الحال.

تميم، جمهورك في الأردن جاء وحضر من كل المحافظات ومن كل الأعمار من ساعات الظهر الأولى متحمساً لرؤيتك وسماع شعرك. وقد خاب ظننا جميعاً بعد أن حالت كل هذه الظروف دون تحقيق هذه الغاية. كلنا أمل أن تعوضنا عما حدث اليوم بعقد أمسية حقيقية في مكان أكبر وأكثر تجهيزاً وتنظيماً لنتمكن جميعاً من الاستمتاع بما تقدم.

المركز الثقافي الملكي، ما حصل اليوم غير مقبول البتة؛ ضيق المكان وسوء التنظيم وتعامل الموظفين والاستخفاف بوقت الناس غير مقبول، ويسيء إلى سمعة الأردن الثقافية. تميم تمكن من عقد أمسيات شعرية في دول أكثر اكتظاظاً في مصر وفي لبنان وفي كل مكان، فهل ضاقت عليه الأردن؟! إلغاء الحفل إشارة سيئة بكل المعايير، وليس حلاً.

وكما قال تميم: "فيها الزنجُ والإفرنجُ والقفجاقُ والصقلابُ والبشناقُ والتتارُ والأتراكُ أهلُ الله والهلّاكُ والفقراءُ والملّاكُ والفجّارُ والنساكُ - فيها كلُّ من وطىء الثرى - أرأيتها ضاقت علينا وحدنا - يا صاحب (المركز) ماذا جدَّ فاستثنيتنا"!!

(نُشرت هذه السطور أيضاً على صفحتي الخاصة على فيسبوك هنا، وعلى موقع سواليف هنا).

Read more…

Saturday, 24 May 2014

البردة في ثلاثة عصور

قصيدة البردة هي من أشهر قصائد المدح النبوي التي كُتبت في المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - إن لم تكن أفضلها. نظمها محمد بن سعيد البوصيري في القرن السابع الهجري الموافق للقرن الحادي عشر الميلادي. مطلعها: "أمن تذكّر جيرانٍ بذي سَلَمِ ... مزجتُ دمعاً جرى من مقلةٍ بدمِ".

وأشهر أبياتها، والذي أصبح كلازمةٍ يُعاد تلحينها كلما غنى أحدهم هذه القصيدة هو: "مولاي صلِّ وسلّم دائما أبداً ... على حبيبك خير الخلق كلّهم".


وسبب نظم هذه القصيدة عجيب؛ يقول فيه البوصيري: "كنتُ قد نظمتُ قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها ما اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير، ثم اتفق بعد ذلك أن داهمني الفالج (الشلل النصفي) فأبطل نصفي، ففكرتُ في عمل قصيدتي هذه فعملتها واستشفعت بها إلى الله في أن يعافيني، وكررت إنشادها، ودعوت، وتوسلت، ونمت فرأيت النبي فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدتُ فيّ نهضة، فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: أي قصائدي؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكر أولها وقال: والله إني سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة. فأعطيته إياها. وذكر الفقير ذلك وشاعت الرؤيا." 

والبردة التي رآها البوصيري في منامه هي ذات البردة التي أهداها الرسول - صلى الله عليه وسلم - للشاعر زهير بن أبي سلمى، أبي كعب. ذلك أنه كان ممن اشتهر في الجاهلية ولما ظهر الإسلام هجا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقام يشبّب بنساء المسلمين؛ فأهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه، فجاءه كعب مستسلماً وقد أسلم وأنشده لاميّته المشهورة "بانت سعادُ فقلبي اليوم متبولُ" فعفا عنه النبي وخلع عليه بردته.

وقد تأثر كثيرٌ من الشعراء بهذه القصيدة، ولعل أشعر من عارضها عبر التاريخ هو أمير الشعراء أحمد شوقي، في تسعينيات القرن التاسع عشر، في نصٍّ أسماه "نهج البردة" مطلعه: "ريمٌ على القاعِ بين البان والعلم ... أحلَّ سفك دمي في الأشهر الحُرُمِ".


حظيت البردة كذلك بعددٍ من الترجمات إلى عددٍ من اللغات، لعل أبرزها ومن أجودها ترجمة الشيخ حمزة يوسف إلى اللغة الإنجليزية، هنا. 

واليوم، في 2014، في العصر الثالث عملياً، قام الشاعر الفلسطيني الأصل مصري المولد والنشأة تميم البرغوثي بتقديم معارضته اللطيفة والجميلة لهذه القصيدة الخالدة التي كتبها أواخر العام 2010، مرفقاً إياها بمقدمة قيمة وغاية في الجمال تضع كتابة النص في سياقه التاريخي والسياسي، وتراجع العصور الثلاثة لكتابة ومعارضة هذه القصيدة، ملقيةً الضوء كذلك على تشابهٍ غريب، ونسقٍ عجيب في الأحداث التاريخية وحتى في نشأة وأصل الشعراء الثلاثة: البوصيري، وشوقي، والبرغوثي.


كان عدد أبيات بردة البوصيري مائة وستين، زادها شوقي في نهج البردة إلى مائة وتسعين، أتمها تميم حتى وصلت مائتين، وغير القافية من الميم إلى الدال، ليصبح صدر بيت القصيدة الأشهر "مولاي صلِّ وسلّم دائماً أبداً ... على حبيبك خير الخلق كلّهم" عجز البيت الذي يبدأ به المديح في هذه القصيدة: "على النبيِّ وآل البيت والشهدا ... مولاي صلِّ وسلّم دائماً أبداً".

أقتبس تالياً أكثر الأبيات التي أعجبتني من بردة تميم البرغوثي:

"إني لَأرجو بمدحي أن أنال غداً ... منه الشجاعةَ يوم الخوف والمَدَدا"
""أرجو الشجاعةَ من قبل الشفاعة إذ ... بهذه اليومَ أرجو نيلَ تلك غدا"
"ولستُ أمدحه مدحَ الملوك فقد ... راح الملوك إذا قيسوا به بددا"

"هو النبيُّ الذي أفضى لكلِّ فتىً ... بأنَّ فيه نبياً إن هو اجتهدا"
"يا مثلَه لاجئاً يا مثلَه تعِباً ... كن مثلَه فارساً كن مثلَه نَجُدا"

"يا من وصلتَ إلى باب الإله لكي ... تقولَ للخلق هذا البابُ ما وُصدا"

"وقسّمونا كما شاؤوا فلو دخلوا ... ما بين شقّي نواة التمر ما اتحدا"

"يا سيّدي يا رسول الله يا سندي ... هذا العراقُ وهذا الشامُ قد فُقِدا"

"ويستلذون تعذيب الغزاة لهم ... إنّ المحبّ يرى في ذلّه رغدا"

وأخيراً، أختم بما ختم به تميم مقدمة نسخته من البردة حيث قال:

"إنك يا أبا القاسم حين تُمدح، فإنّ الشعر لا ينتهي بانتهاء الإنشاد. وذلك لأنك "من أنفسنا" ولأنه كان "عزيزٌ عليك ما عنتنا" ولأنك كنتَ "حريصاً علينا" ولأنك كنتَ فأل هذه الأمة الحسن، فكنتَ متعباً مثلنا، ومظلوماً مثلنا، ومنفياً مثلنا، ومُكذَّباً ومكذوباً عليك مثلنا، ثم انتصرت".

Read more…

Friday, 25 October 2013

إذن، سأُعدُّ القهوة

جميلةٌ وحميمية هي علاقة محمود درويش بالقهوة. فقصيدته الخالدة "أحنُّ إلى خبز أمي" والتي تغنت بها الأجيال كان الدافع وراء كتابتها إبريق قهوة!

عندما كنت في السجن، زارتني أمي وهي تحمل الفواكه و القهوة. ولا أنسى حزنها عندما صادرها السجان وسكب إبريق القهوة على الأرض. لذا كتبت لها اعترافاً شخصياً.. في زنزانتي.. على علبة السجائر، أقول فيه
أحن إلى خبز أمي و قهوة أمي و لمسة أمي
وتكبر فيَّ الطفولة يوماً على صدر أمي
وكنت أظن أن هذا اعتذارٌ شخصي من طفلٍ لأمه، ولم أعرف أنَّ هذا الكلام سيتحول إلى أغنيةٍ يغنيها ملايين الأطفال

النص التالي من كتابه "ذاكرة للنسيان"؛ وهو توصيفٌ رقيقٌ ودقيق لعلاقة درويش بالقهوة:

أُريد رائحة القهوة،
لا أُريد غير رائحة القهوة.
ولا أُريد من الأيام كلها غير رائحة القهوة، 
رائحة القهوة لأتماسك، لأقف على قدميَ، لأتحول من زاحفٍ إلى كائن.. 
لأوقف حصتي من هذا الفجر على قدميها،
لنمضي معاً أنا وهذا النهار إلى الشارع بحثا عن مكان آخر.
كيف أذيع رائحة القهوة من خلاياي، وقذائف البحر تنقض على واجهة المطبخ المطل على البحر لتنشر رائحة البارود ومذاق العدم؟
   صرت أقيس المسافة الزمنية بين قذيفتين.. ثانية واحدة.. ثانية واحدة أقصر من المسافة بين الشهيق والزفير، بين دقتي قلب
ثانية واحدة لا تكفي لأن أقف أمام البوتوغاز الملاصق لواجهة الزجاج المطلة على البحر 
ثانية واحدة لا تكفي لأن أفتح زجاجة الماء، ثانية واحدة لا تكفي لأن أصب الماء في الغلاية 
ثانية واحدة لا تكفي لإشعال عود الثقاب.. ولكن ثانية واحدة تكفي لأن أحترق
أقفلتُ مفتاح الراديو، لم أتساءل إن كان جدار الممر الضيق يقيني فعلاً مطر الصواريخ 
ما يعنيني فعلاً هو أن ثمة جداراً يحجب الهواء المنصهر إلى معدن يُصيب اللحم البشري
بشكلٍ مباشر أو يتشظّى أو يخنق
وفي وسع ستارة داكنة - في مثل هذه الحالات أن توفر غطاء الأمان الوهمي
 فالموت هو أن ترى الموت
أُريد رائحة القهوة.. أُريد خمس دقائق..
أُريد هدنةً لمدة خمس دقائق من أجل القهوة. لم يعد لي مطلبٌ شخصي غير إعداد فنجان القهوة.
بهذا الهوس حددتُ مهمتي وهدفي.
توثبت حواسي كلها في نداء واحد واشرأبت عطشى
نحو غايةٍ واحدة: القهوة.
والقهوة، لمن أدمنها مثلي، هي مفتاح النهار.
والقهوة، لمن يعرفها مثلي، هي أن تصنعها بيديك، لاأن تأتيك على طبق. لأن حامل الطبق هو حامل الكلام.
والقهوة الأولى يُفسدها الكلام لأنها عذراء الصباح الصامت.
الفجر.. أعني فجري نقيض الكلام. ورائحة القهوة تتشرب الأصوات، ولو كانت تحيةً رقيقة مثل "صباح الخير"، وتفسد…
لذا، فإن القهوة هي هذا الصمت الصباحي، الباكر، المتأني، والوحيد الذي تقف فيه، وحدك،
مع ماءٍ تختاره بكسل وعُزلة، في سلامٍ مبتكر مع النفس والأشياء،
وتسكبه على مهلٍ وعلى مهل في إناءٍ نحاسيٍّ صغير داكن وسري اللمعان أصفر مائل إلى البني،
ثم تضعه على نار خفيفة آه لو كانت نار الحطب...
ابتعد قليلاً عن النار الخفيفة
لتطلَّ على شارعٍ ينهض للبحث عن خبزه منذ تورط القرد بالنزول عن الشجرة وبالسير على قدمين،
شارع محمول على عربات الخضار والفواكه
وأصوات الباعة المتميزة بركاكة المدائح وتحويل السلعة إلى نعتٍ للسعر،
واستنشق هواءً قادماً من برودة الليل ثم عُد إلى النار الخفيفة - آه لو كانت نار الحطب - وراقب بمودة وتؤدة علاقة العنصرين:
النار التي تتلون بالأخضر والأزرق 
والماء الذي يتجعد ويتنفس حبيبات صغيرة بيضاء تتحول إلى جلد ناعم،
ثم تكبر.. تكبر على مهل لتنتفخ فقاعات تتسع وتتسع بوتيرة أسرع وتنكسر! 
تنتفخ وتنكسر عطشى لالتهام ملعقتين من السكر الخشن الذي ما إن يداخلها
حتى تهدأ بعد فحيحٍ شحيح،
لتعود بعد هنيهة إلى صراخ الدوائر المشرئبة، إلى مادة أخرى هي البُن الصارخ،
ديكاً من الرائحة والذكورة الشرقية...
أبعد الإناء عن النار الخفيفة لتجري حوار اليد الطاهرة من رائحة التبغ والحبر مع أولى إبداعاتها
مع إبداع أول سيحدد لك منذ هذه الهنيهة، مذاق نهارك وقوس حظك،
سيحدد لك إن كان عليك أن تعمل أم تجتنب العلاقة مع أحد طيلة هذا اليوم
فإن ما سينتج عن هذه الحركة الأولى وعن إيقاعاتها وعما يحركها من عالم النوم الناهض من اليوم السابق،
وعما يكشف من غموض نفسك سيكون هوية يومك الجديد. 
لأن القهوة، فنجان القهوة الأول، هي مرآة اليد 
واليد التي تصنع القهوة تشيع نوعية النفس التي تحركها
وهكذا فالقهوة هي القراءةُ العلنية لكتاب النفس المفتوح.. والساحرة الكاشفة لما يحمله النهار من أسرار
ما زال الفجر الرصاصي يتقدم من جهة البحر على أصوات لم أعرفها من قبل،
البحر برمته محشوّ في قذائف طائشة 
البحر يبدل طبيعته البحرية ويتمعدن. أللموت كل هذه الأسماء؟
قلنا: سنخرج، فلماذا ينصب هذا المطر الأحمر الرمادي على من سيخرج وعلى من سيبقى من بشرٍ وشجرٍ وحجر؟ 
قلنا: سنخرج
قالوا: من البحر؟
قلنا: من البحر، فلماذا يسلحون الموج والزبد بهذه المدافع؟ ألكي نعالج الخطى نحو البحر؟
عليهم أن يفكوا الحصار عن البحر أولاً.. 
وعليهم أن يخلوا الطريق الأخير لخيط دمنـا الأخير..
وما دام الأمر كذلك، وهو كذلك.. فلن نخرج.
إذن، سأُعدّ القهـوة..

Read more…

Wednesday, 23 October 2013

!فقولا لها، لها

الجناس هو من أروع ما جادت به اللغة العربية. وتعريفه اصطلاحاً: تشابه لفظين مع اختلافهما في المعنى. مثلاً: كلمة "جد" قد تأتي بمعنى والد أحد الوالدين، وقد تأتي بمعنى عكس المزح والمداعبة.

وأجمل ما يكون الجناس في الشعر والأدب. والأبيات التالية لـجميل بثينة هي من أروع الأمثلة على توظيف الجناس في عجز كل بيت:

خليليَّ، إن قالت بثــينـةُ: مـا لَــهُ .................. أتــانــا بــلا وعـــدٍ؟ فــقـــولا لــهــا: لــهــا

أتى، وهو مشغولٌ لعظم الذي به .................. ومن بات طول الليلِ، يرعى السُّهى سـهـا

بثينةُ تُزري بالغزالةِ في الضــحـى .................. إذا بــرزت لــم تــبــقِ يــومــاً بِــهــا بَــهــا

لها مقـلـةٌ كحـلاءُ، نجـلاءُ خِــلقـةً .................. كــأنَّ أبــاهــــا الظـــبــيُ، وأمــهــا مــهــا

دهتـني بـودٍّ قاتـلٍ، وهو متـلفـي .................. وكــم قـتــلــتْ بــالـــودِّ من ودّهــا، دهــا

كلما قرأت القصيدة تذكرت - لا أدري لماذا - هذه الأغنية لفنانٍ لبناني اسمه نديم محسن، ويقال أن كلماتها من التراث البعلبكي. الأغنية تقوم على فكرة أن تبدأ كل كلمة بأحرف آخر مقطعٍ من الكلمة التي سبقتها في إبداعٍ يُشهد له:

وتمايلي ليلي جلي ليلِك ملي بليلَك وبي
رقص النخل خلف السهل هلّ الحلا لابس عِبي
ع ضحكتو توعى الدني نيرانها هامات له
شوق و ألم لما انتقل قلبي ذوي وين الحلو
و تغنّجي جيلك صِبا باح الخجل جلّ الهوى
حبّي طري ريقه نشف شفتك ندى داقه ارتوى
تحت المطر طرنا سوا واحد نوي ويلي لَمح
نادى الجند ندهوا حلم لمّا لقوا قوس القدح

Read more…