Saturday, 20 June 2015

خواطر: الموسم الأخير - من أول القصة

تابعتُ أحمد الشقيري لأول مرة في الصف التاسع تقريباً، في خضم موجة ما عُرف بـ"الدُّعاة الجدد"؛ ممن أخذوا على عاتقهم تقديم الإسلام والتدين والدعوة بصورةٍ مختلفة، أكثر ما ميزها أنها كانت جذابة، بالمحكية الدارجة على الأغلب، منزوعة الدسم، و"كول". (بصرف النظر عما آلت إليه أحوالهم وتقلباتهم السياسية والدينية فيما بعد). كان الشقيري حينها جزءاً من "يلا شباب"؛ مجموعة من الشباب تحاور هؤلاء الدعاة وتطرح على الشباب أفكاراً وثقافةً جادة ومبادرات عملية ضمن إطارٍ جميلٍ جذابٍ ومحبب يحمل صبغةً شبابيةً ملفتة.

انتقل نفس الشباب - ومن ضمنهم الشقيري - بعدها إلى حلقات خاصة ودورة مختلفة بعنوان "رحلة مع الشيخ حمزة يوسف"؛ قدمت عبر موسمين تجربة مختلفة وفريدة لعرض الإسلام في الغرب وفتح قناة تواصل بين شرق العالم وغربه. أنا شخصياً ساهَمت تلك الحلقات بمعرفتي عن عالمية الإسلام وانتشاره في دول أوروبا وأمريكا التي قدمتها سلسلة الرحلة، وتعرفت من خلاله على غربيين مميزين، شيوخاً أو دعاةً أو مسلمين عاديين، ما زلتُ أتابعهم وأحب تصفح أخبارهم من الحين للآخر.

لاحقاً، ما لبث ذلك الزخم الإعلامي والتركيز على أولئك "الدعاة الجدد" بالفتور تدريجياً، وكثرتهم أدت إلى اعتيادهم وتقليص حدة ظاهرتهم، وكثرة البرامج جعلت الموضوع استهلاكياً تجارياً موجهاً حسب الحاجة.

وسط ذلك الزحام المشتِّت، بدأ "خواطر شاب". 

كان أحمد الشقيري قبل "خواطر شاب" واحداً ضمن مجموعة، لفتني - كمشاهِدة - بذات القدر الذي لفتني به أحمد الفيشاوي أو عمرو القاضي أو قسورة الخطيب. لكن في "خواطر" كان الأمر مختلفاً؛ أصبح الشقيري هو المحور. أصبحت المسؤولية عليه وحده ليقود ويُدهش. لم يكن مضطراً ليثبت أي شيء، لكنه أثبت الكثير.

كان "خواطر شاب" فكرةً مميزة ومختلفة. عامل الزمن فيها هو الأكثر إدهاشاً. حلقات الموسم الأول لم تتعد الخمس دقائق للحلقة الواحدة؛ أشبه ما تكون بفاصلٍ دعائي. واليوم، حتى الموسم الحادي عشر، لم تتجاوز أي حلقة من خواطر مدة عشرين/خمسٍ وعشرين دقيقة. قدرة اختزال العبرة والفائدة وتكثيفها في هذه الدقائق المحدودة جعلت من تجربة متابعة "خواطر" متعةً حقيقيةً وغنية؛ لا يمكن لك معها أن تشعر بالملل أو الإطالة أو التكرار في عرض أي فكرة.

تميُّز "خواطر" كان باتخاذه منهجاً علمياً نهضوياً تنويرياً يقدم الجانب العملي للدين. "خواطر" تجاوز جانب التأصيل الروحي والمعرفي للدين - وقد كانت وما زالت هناك الكثير من البرامج التي تصدت لهذه الجوانب الهامة - وتطرّق إلى كيفية الانتفاع من هذا العلم والدين في عيش حياةٍ مختلفة. في الانطلاق والسعي وإعمار هذه الأرض.

لم يقل الشقيري أنّ المسلمين أحسن أهل الأرض اليوم - بدينهم وكفى - جاب الدنيا وعرض أحوال الأمم في شتى بقاع الأرض، عرض جوانب تقدمنا وجوانب تقصيرنا كذلك. واجه فكرة أنّ "غيرنا" هم "بلاد الكفار الضالين الغارقين في الجهل والتخلف، عليهم لعنة الله". لم يجد حرجاً في أن يقول أن اليايان قد غدت كوكباً آخر وتجاوزتنا نحن المسلمين - خير الأمم كما يحلو لنا أن نكرر - بأشواط وقفزات حضارية هائلة. لم يألُ جهداً أن يُطلعنا على أممٍ نهضت ونجحت وغيرت وأثرت؛ في سنغافورة وماليزيا والدنمارك وبلجيكا وبريطانيا وحتى الإمارات والسعودية. انتحى جانب التأثير الحسن، وشَحَن متابعيه بإيجابيةِ أننا أيضاً نستطيع. عرض لخطوات عملية وأطلق مبادرات وسلّط الضوء على مبادرين ومتطوعين تسلحوا بروح النهضة والإحسان الذي نادى به كي يكونوا هم أيضاً جزءاً من التغيير المنشود.

ما ميّز أحمد الشقيري أن خطابه لم يكن تقليدياً عابراً؛ أنه تجاوز أحكام الطهارة ومبطلات الوضوء وتكفير الآخرين وانتقل إلى لُب الدين، إلى الفهم الحقيقي له، إلى ربطه بحياتنا اليومية وأهدافنا المستقبلية، إلى دعوتنا إلى تجاوز الأحكام المسبقة والصور النمطية - ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً - والعمل سوياً بصرف النظر عن كل ما يفرّقنا لنهضة ورفعة شأننا بين الأمم.

شخصياً، أحمد الشقيري يشبهنا؛ لم يَدّعِ الكمال يوماً، لم ينسب لنفسه فضلاً ليس له، لم يقل بأنه نشأ هكذا ملتزماً مبادراً إيجابياً. على العكس تماماً، بتتبُّع قصة حياته ترى أنه مرّ مثلنا جميعاً بالكثير من المطبات؛ ترك الصلاة وابتعد عن الالتزام الديني، وكان مدخناً شرهاً وخاض تجربة الطلاق. ثم عاد وتفكر في ذاته إلى أن وصل إلى ما وصل إليه اليوم من الالتزام المنطقي العملي غير المنفّر، والإيجابية والمبادرة والتأثير والتغيير في حياة الكثيرين.

إذا كان مشروع "خواطر" قد أخذ من أحمد الشقيري عقد الثلاثينيات من عمره كما قال في أولى حلقات هذا الموسم الأخير، فإنه قد بدأ أول حلقاته في "خواطر شاب" وأنا في الصف الأول ثانوي - في السادسة عشرة - وها هو اليوم يختتم المشروع بعد ثلاث سنوات من تخرجي من الجامعة - في عامي السادس والعشرين. أحمد الشقيري بمشروع "خواطر" أثّر في تكوين شخصيتي وأفكاري ومعرفتي عن الأمم وحتى عن مجتمعاتنا، ويحلو لي أن أفكر أنه جعلني إنسانة أفضل. أحمد الشقيري كان له الأثر الكبير في تكوين فكري العملي على الأقل في إحدى أهم مراحل حياتي وأكثرها حرجاً في نشأة الفكر والتطبيق. 

مثلي ومثل كثيرين من جيلي، سيبقى لهذا المشروع مكانةً خاصة في حيز تفكيرنا ونظرتنا إلى أمتنا ومجتمعاتنا. من الصعب أن يأتي مشروعٌ آخر من شخصٍ لم يتأثر بتقلبات السياسة والدين في العالم العربي في العقد الفائت، وظلّ قادراً على أن يحوز على الإعجاب والمتابعة رغم كثرة المتغيرات. تمكن من التفوق على نفسه في كل موسم بالاستمرار أولاً، وبالتطوير والزيادة والإحسان والتزام ذات المعايير. حتى الشارة الغنائية لكل موسم أصبحت علامةً فارقة نتتبعها في كلِّ رمضان! تابعه الكثيرون بغض النظر عن دينهم أو جنسهم أو عمرهم أو جنسيتهم أو وضعهم الاجتماعي. "خواطر" كان من الثوابت النادرة لدينا طيلة أحد عشر رمضاناً.

إننا مدينون لهذا المشروع ولهذا الشخص بالكثير؛ شكراً أحمد الشقيري - وكل من كان معه في "خواطر" - على هذا الجهد والوقت والإحسان والتفكر. نتمنى أن تكون همتنا عالية، وأن لا ننسى كل تلك الإيجابية التي شحنتنا بها، وأن يبقى تأثير هذا الجهد معنا ولا يتوقف مع نهاية هذا المشروع. نسأل الله أن يكون هذا العمل في ميزان حسناتك في الدنيا والآخرة.

أحمد الشقيري ومشروعه "خواطر" سيبقى بالتأكيد ظاهرةً فريدة تستحق التأمل والتفكر والاحترام.

Read more…

Saturday, 10 January 2015

شارلي إيبدو، هذه المرة

منذ بدأتُ تكوين وعيي عن هذه الدنيا، وهذا الدين، وأنا أشهدُ الموقف التالي مكرراً في كلِّ مرة: أحدُ المغمورين تماماً يتعرض بالتطاول على الإسلام أو أحد رموزه، أو على محمد - صلى الله عليه وسلم - (ويُفترض، على أيّ نبي)؛ فتنتابُ العالم الإسلاميّ عموماً نوبةٌ من القشعريرة وكثيرٌ من الحماس ينتهي بإباحة دم ذلك المغمور والإفتاء بوجوب قتله، وتقديم الكثير جداً من الدعاية المجانية لأعماله المدفونة، وحث المزيد من دعاة "حرية الرأي والتعبير اللامشروطة" على إنتاج المزيد من الأعمال والحركات الاستفزازية المشابهة، واحتفاء وتكريم دولي واسع جداً لذلك الشخص لثباته على حقه في التعبير ووقوفه صامداً في وجه "همجية" كل أولئك المسلمين الذين سعوا للتصدي له.

من زمن سلمان رشدي أتحدث؛ سلمان تعدى في "آياته الشيطانية" على حرمة بيت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ونعته بأقبح الصفات، وروى العجائب والأكاذيب. أهدر آية الله الخميني دمه، وقلّدته الملكة إليزابيث الثانية وسام الفروسية؛ لشجاعته، في ذلك الزمان.

كيف لي الآن أن أقنع العالم أنّ ما يأتي به هؤلاء ليس من الإسلام في شيء؟ كيف لي أن أقول أنّ الإسلام هو دين التسامح والمودة وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - تحمل الأذى من قبيلته وأهله ومن العرب والعجم طوال ثلاثةٍ وعشرين عاماً دون أن ينتفض لحقٍّ شخصيٍّ أو من أجل إهانةٍ وُجّهت له؟ كيف لي أن أتغنى بإحدى أجمل الآيات القرآنية والأوامر الربانية أن: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ" - أعرض عنهم، غادر المجلس، حاججهم، أما أن تقتلهم؟! كيف لي أن أقتبس سيرة المصطفى ورحمته وهديه من "الرحيق المختوم"، وسيرة ابن هشام، وكتب كارين أرمسترونج، وكل الجمال الذي قرأته وعرفته عنه لأيِّ أحد، بعد الآن؟

من يعتقد أن الدين الإسلامي هو دين إرهاب، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مِزواجاً، وأنه نشر الإسلام بالسيف، وأن عائشة - رضي الله عنها - قد ارتكبت الفاحشة - حاشاها - سيستمرّ في كتابة ورسم وتصوير كلّ ذلك ما دام معتقداً به، وما دام فكره وثقافته يسمي كل هذه الأمور "حرية تعبير". قد يتوقف عن هذا التعبير فقط عندما يدرك الحقيقة التي ما زلنا مقصرين بطبيعة الحال في إيصالها وكشفها. ولو قتلنا كلَّ من "تطاول علينا" سيخرج أحدهم حتماً - كما خرج مارك زوكربيرج هذا الصباح - ويقول: "عبروا عن رأيكم كما شئتم في فضاء الفيس بوك الذي أتحته لكم، لا تهابوا أحداً، وأعدكم أنّ صوتكم سيبقى مسموعاً من خلالي أنا". ونعم، سيخرج مئات الناشطين الذين سيتعاطفون مع هؤلاء "الضحايا" ويطلقون الحملات التي تهتف باسمهم وتدعو إلى السير على نهجهم في ذم الدين (الذي دعا أئمته إلى قتلهم) كي يُثبتوا للعالم أجمع أنهم لا يهابون "إرهابنا".

لو صادفتَ رجلاً فقيراً معدماً وجلست معه، فرأيته يقضي الساعات الطوال وهو يحاول إقناعك أنه كان أغنى أغنياء الدنيا، وكان يمتلك عشرات القصور وأموالاً لا تأكلها النيران، ثم افتقر بين ليلةٍ وضحاها وغدا لا يملك شق تمرة؛ لكنه - في ذات الوقت - يملي عليك أن تعامله كما لو أنه أغنى أغنياء هذه البسيطة، وهو حتى لا يملك قوت يومه؛ فهل سترضى بذلك؟ لماذا إذاً نصرف الأيام والسنين في إقناع الأمم الأخرى أننا (إحم إحم، نحن) كنا أفضل الأمم، وأعدلها، وأنّ رسولنا كان كذا وكذا، وأنّ ديننا رحمة وتسامح وكذا وكذا، بينما حالُنا اليوم هو حال ملوك الطوائف في الأندلس في ذلك الزمان، وتشرذمنا وفقرنا الحضاري قد بلغ حده؛ كيف لنا أن نطالبهم أن يعاملوننا هكذا وأن لا "يدوسوا لنا على طرف" إن كانت أفعالنا وحالنا اليوم لا توحي بأيِّ شيءٍ مما كنا عليه في ذلك الزمان؟

الكلام لن يفيد شيئاً؛ إن لم ننهض ونُعِد أنفسنا إلى محراب الحضارة لن يكون من حقنا أن نطالب بأيِّ شيء. إن استطعنا إعادة مؤشر بوصلة الحضارة في اتجاهنا نحن - قولاً وفعلاً - عندها فقط، وفقط، ستغدو كلُّ الأمور الأخرى تحصيل حاصل. ولن يكون علينا أن نستجدي أيَّ أحد كي يصدق أيّ شيء. 

لا يمكن أن نبرر أفعالهم تجاهنا، ولا يمكن أن نبرر قتلنا لهم، علينا باستئصال السبب، بقلب الآية، هذه مسؤوليتنا، وهذا واجبنا. لن ننتظر منهم أن يعرفوا أننا لسنا كذلك - إن كانت كلّ أفعالنا حقاً كذلك - علينا أن نريهم الحقيقة، على وجه اليقين.

Read more…

Tuesday, 30 December 2014

My Books in 2014

Here is a list of books that I read or re-read, and bought in 2014: titles and my rating out of five.


1. الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري [my rating: 5/5 - re-read for the third time].
2. The Forty Rules of Love - Elif Shafak [my rating: 3.5/5].
8. How I Became Stupid - Martin Page [my rating: 1.5/5].
13. هوى فلسطين: شعر - زاهي وهبي [my rating: 3.5/5].
15. كلمات في كبار: إدوارد سعيد - سلطان الحطاب [my rating: 2.5/5].
17. الخيانة العظمى - رفاييل ساباتيني [my rating: 2/5 - read it as a child].
21. How Google Works - Eric Schmidt and Jonathan Rosenberg [my rating: 5/5 - I'm biased :)].
22. What I Know for Sure - Oprah Winfrey [my rating: 3/5].
26. التبر - إبراهيم الكوني [my rating: 3/5 - e-book].

You can check my 2013 list, here.

Read more…

Saturday, 20 December 2014

The Everything Store: Jeff Bezos and the Age of Amazon

[As seen here].

I've just finished reading the last chapter of the book "The Everything Store: Jeff Bezos and the Age of Amazon", by Brad Stone. [I rate it: 3.5/5]. 

Few things that I found interesting and would like to share :)

First, Jeff Bezos, Amazon.com's founder and CEO did not live or grow up with his biological father. His real name is “Jeffery Preston Jorgensen” and “Bezos” is basically his stepfather’s last name. His biological father owns a bike shop and still works there even though his son is a billionaire. This is sth Jeff Bezos shares with Steve Jobs.

Jeff Bezos is an interesting/geeky [hmm?] man, with a signature awkward laugh

He loves simplicity and keeping things short. That’s why he called Amazon’s “Personalization” team “P13N”. Since in the word “Personalization” there are 13 letters between “P” and “N”; he chose to call it “P13N”. Same thing happened with the “Algorithms” team; it’s called “A9”. Google these two teams and you’ll find they are still called so to this day.

Jeff hates PowerPoint presentations. To this day, if you host a meeting at Amazon you have to prepare a six-page document, more like a press release, and everyone attending the meeting has to read it before actually starting the meeting. Also, Jeff cares about customers very much; to the extent that in every meeting he attends there has to be an empty chair that basically represents “the customer voice”.

Speaking about customers, Jeff loves them so very much; all he cares about is being able to provide the LOWEST prices for them no matter what. To that end, he goes by a very strict rule of never spending money on things that don’t matter to the customer. So, at Amazon, even executives fly on economy and never business class. If you want to customize t-shirts for your team you have to do that on your own expense. If you invite your team to a restaurant Amazon will never pay for that either. 

For 18 years, Jeff insisted on calling it “Amazon.com” not “Amazon”; mainly to force people to remember the URL! It wasn't until 2012 that their logo on the website was changed to simply “Amazon”, something very few people even noticed [I never noticed that :)].

Amazon struggled so much financially and its original business model was never profitable. It took them so many years, more than a decade, to begin to make a tangible profit. Their focus has always been providing the LOWEST prices for their customers even if that meant no profit; they play for the long term.

Working conditions at Amazon are not optimal; salaries and compensation packages are very modest, work-life balance is not even an idea and if you try to bring it up you may get fired. So many employees leave Amazon early and don’t even make it to the second year there, but still it is a very competitive and challenging work place, and they mostly stay for that. Amazon is still trying to compete with Google and Apple to get the best Software Engineers out there :)

And lastly, again, Amazon loves its customers very much; one early Thanksgiving in 1999, when their systems weren't that mature, and when Pokemon was everyone’s favorite cartoon, Amazon put together a search team that spent 3 whole days looking for a single box inside an 18,000-square-foot warehouse. That was a missing box of “Jigglypuff” Pokemon toys, that many customers ordered that holiday and that got misplaced in the facility! Amazon had to simply fulfill their customer promise! :)

Read more…

Thursday, 4 December 2014

وداعاً، يا أثقل من رضوى

أنا حزينةٌ جداً - بشكلٍ شخصيّ - لرحيل الكبيرة رضوى عاشور فجر هذا اليوم..

عرفتُ اسمها منذ فترةٍ بعيدة؛ عرفتُها أكثر أنها "والدة تميم البرغوثي"، "وزوجة مريد البرغوثي" وكلاهما شاعرٌ وكاتب؛ لكنّ القراءةَ لها كانت دائماً مشروعاً مؤجلاً بالنسبة لي، إلى أن قرأتُ رائعتها "ثلاثية غرناطة" من سنة وبضعة شهور، فعرفتُ أني فاتني الكثير بتأجيلي لقراءة أعمالها سابقاً.

فوراً اتجهتُ إلى قراءة "الطنطورية"؛ التي وشّحتها بإهداءٍ مقتضب إلى زوجها مريد، واكتشفتُ فيها قطعةً من الجمال أخذت تشدّني صفحةً تلو الأخرى. فقد عرضت قضية قرية "الطنطورة" الفلسطينية التي مسحها الكيان الصهيوني في 1948 وهجّر أهلها بجمالٍ منقطع النظير. وأزعمُ أنها قد خلّدت ذكر هذه القرية بأروع القوالب الإنسانية للقادم من الزمن رغم أنف المحتل الذي سعى إلى طمسها بغوغائيته.

"أثقل من رضوى - مقاطع من سيرة ذاتية" كان أحدث، ومع الأسف "آخر"، كتبها الذي صدر في 2013، وفيه تعرفتُ عن كثب إلى هذه الإنسانة الجميلة؛ تعرفتُ فيه على مشوار حياتها الشيّق والصعب والمليء بالأحداث. عرفتُ كمَّ الناس الذين أحبوها وتتلمذوا على يدها أستاذةً في قسم اللغة الإنجليزية في جامعة عين شمس، عرفتُ كم عانت الأمرَّين بعد أن حرمتها السلطة من وجود زوجها "الفلسطيني" معها في مصر وقامت بإبعاده لتعيش هي الدور الأصعب، وتحمل مسؤوليةً مضاعفة في تربية ابنهما طوال الوقت.

عرفتُ حبها للثورة وتعرفتُ من خلالها على ثورة الطلاب في الجامعات المصرية وسمعتُ حكاياتٍ عن ميدان التحرير في تلك الأيام الجميلة التي خلت - وها هي الآن تفارق الحياة بعد يومين فقط من إعلان براءة الطاغية حسني مبارك، فأيَّة مفارقة! - ولكن، استشعرتُ غصتها لأنها لم تستطع النزول إلى الميدان في أوج الثورة أو حتى التواجد في مصر، بسبب ذلك الورم الخبيث الذي بدأ شيئاً فشيئاً يُنهكها ويُثقل كاهلها، وكان عليها أن تسعى لعلاجه في الولايات المتحدة الأمريكية، في رحلة علاجٍ طويلة وشاقة مع زوجها وابنها. 

عندما قرأتُ كلَّ تلك التفاصيل، شعرتُ أنني أعرف هذه الجميلة القوية عن قرب وبشكلٍ شخصيّ، أنا التي لم أقابلها يوماً ولو أني تمنيتُ ذلك. قالت مرةً أنه لا بأس إن أرسلنا لها سطراً أو سطرين لو أعجبنا ما نقرؤه لها. وكنتُ دائماً أؤجل الفكرة، واكتفيتُ بكتابة عرضٍ متواضع جداً عن كتابها الأخير في أحد المواقع. ولكن، ها أنا الآن، أجلس وأستذكر الجمال الذي منحتنا إياه؛ فأعبر لكِ عن محبتي وأسعى لتعويض ما فاتني، وأدعو لكِ بالرحمة والراحة.

قلتِ في "أثقل من رضوى" أنّ "رضوى" هو الاسم الذي منحه لك جدك لأمك، وهو اسم جبلٍ يقع قرب المدينة المنورة تضرب فيه العرب المثل في الرسوخ فتقول "أثقل من رضوى". وأنا لا أرى اسماً أنسب تعنونين به مشوار حياتك التي كنتِ فيها راسخةً ماضيةً بعزم، مليئةً بالحياة، رغم كل تلك المصاعب التي أثقلت كاهلكِ الصغير.

سأعود وأقرأ المزيد من كتبك دائماً، ولكن، سيحزنني أنه لن يكون هناك أعمالٌ لاحقة. لن أقول عزاؤنا في أعمال زوجكِ وابنكِ من بعدك؛ فمحلُّك سيبقى شاغراً أبداً، وسنفتقد دوماً تلك الضحكة البهية بين سطور كتاباتك. ولكنها سنّةُ الحياة، التي امتثلتِ لها أنتِ أيضاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون. 

رضوى.. لروحكِ الرحمة.

Read more…