Friday, 8 June 2018

الشاهد المشهود - Book Review

هذا الكتاب هو حتماً أجمل كتاب قرأته هذه السنة، ومن أجمل الكتب التي قرأتها من فترة طويلة.

لغة د. وليد سيف في الكتاب (كما في مواضع أخرى) أخّاذة! مذهلة! مدهشة! ونادرة في هذا العصر. كنتُ أتوقف بعد قراءة بعض الصفحات كي أستمتع بجمال اللغة التي كُتب بها النص ثمّ أعاود القراءة من جديد. 

الكتاب ٥٠٨ صفحات من القطع الكبير؛ يعني حجمه مرعب. وقد تثاقلتُ أن أبدأ قراءته ترهُّباً من حجمه. لكني ما إن تجاوزتُ الصفحات الأولى حتى تعلّقتُ بتفاصيل النص، ووجدتني أنهي قراءة الكتاب في أقل من ٣ أسابيع؛ حتى أنني لم أشأ له أن ينتهي، وبدأتُ أماطل في أجزاءه الأخيرة كي أستبقيه قليلاً بعد!

مع أنّ الكتاب هو "سيرة ذاتية"، لكنه في الحقيقة تجاوز الخاص إلى العام، وتفرّد بإلحاق عنوانه (الشاهد المشهود) بعبارة "سيرة ومراجعات فكرية". عمل د. وليد على وضع قصته الشخصية في سياق أحداث عصره الأكبر وعكسها على الأماكن التي وقعت فيها وزخرفتها بتأملاته الخاصة وتعليقاته حينما يستحضرها الآن لتدوينها بعد كل هذه السنين، بدل أن يُفصح كثيراً عن تفاصيل حياته الخاصة أو يسرد قصته الشخصية فقط.

وقد يكون هذا سبب حبي لهذا الكتاب: التقاطعات الكثيرة التي لمستها بين حياته وحياتي وحياة الكثيرين. أصل الأسرة المشترك، قصة الكفاح الفلسطيني، دراسته في الجامعة الأردنية التي درستُ بها أنا كذلك وسرده لذكرياته وحتى تجاربه العاطفية هناك، تعلّقه باللغة العربية، صراعات التدين والقيم، الانفتاح على العالم، الهجرة، العودة، ما بعد العودة.. في كلٍّ منا شيءٌ من هذه المحطات؛ يزداد الوصف جمالاً حين تكون قد عشتَ أنتَ كذلك ذات التجربة في ذات المكان، فتشعرُ أنّ النص ينطق عما فيك.

مع جمال التأملات الفكرية التي صاحبت النص؛ قد آخذ عليه أنّ هناك حداً رفيعاً جداً بين التأمل والوعظ، وقد لمستُ تحوّل الكلام إلى وعظٍ صريحٍ في غير موضع؛ تأخذ منه ما شئت وتدع ما لم تشأ.

أودُّ أن أقول أنني "أنصح بقراءة هذا الكتاب"، لكن الموضوعية تحتّم عليّ أن أقول أنني لا أعرف إن كان هناك الكثير ممن سيستسيغ الكتاب! هو ليس نخبوياً بالمعنى السائد؛ لكنه ليس من النوع الدارج بالمعنى السائد كذلك! له جمهوره يعني :) فإن كنت منهم، أضمن لك المتعة والفائدة!

Read more…

Book Review: Data Science for Business

A thorough introduction to Data Science concepts and techniques. While this book, as the name implies, targets business professionals mainly, I personally think it is best to read it after [or while] getting your hands dirty with data science problems or taking an online course to establish a technical foundation first -- it depends on your background. I did this and I found it more relevant this way.

Good choice of real-world everyday business cases to keep things in context and illustrate the practical value of understanding Data Science. It is also useful to understand important terms in the field of Data Science, and this book does a great job bridging the "language barrier" between tech and business; which is very crucial for people who work at that intersection. 

I found the sections about making data-driven decisions and using data science to drive strategy especially interesting. 

I like how practical, not-so-deep not-so-shallow this book is, and I recommend it!

Read more…

إضراب الأردن.. فخر الأردن

بحب من الـCalculus فكرة الـlocal maximum والـglobal maximum: القيمة العظمى المحلية (أكبر قيمة للاقتران ضمن جزء معين من نطاقه)، والقيمة العظمى المطلقة (أكبر قيمة للاقتران ضمن نطاقه الكامل).

اللي صار بالأردن خلال الفترة الأخيرة كان بنظري قيمة عظمى محلية ولو كان طموحنا وسعينا بضل دائماً صوب القيمة العظمى المطلقة.

من حقنا كشعب أردني نفخر إنه خلال ٩ أيام، ٩ أيام فقط، تمكنّا من إسقاط حكومة ما كان مطلبنا الأساسي إسقاطها، ومن سحب قانون ضريبي جائر وقائم على الجباية من كل الشعب حتى اللي ما معه ياكل.

شعور إنك تستخدم صوتك لتطلب حقك وتحكي للغلط غلط بعينه شعور بحد ذاته مفرح وعظيم ومبهج! الشعور إنه الصوت انسمع وصار فيه بوادر لتصحيح الغلط شعور أحلى وأعظم وأكثر إبهاجاً! :)

من حقنا نفخر بإنجازنا وببلدنا الأردن. كنّا أوعى من ما كنّا نفسنا مفكرين؛ اعتصامات وإضرابات تمّت بدون ولا نقطة دم، ركّزنا على مطلبنا المشترك بدون ما نسمع "أردني/فلسطيني"، "شمالي/جنوبي"، "مسلم/مسيحي"، "إخواني/شيوعي"، "برشلوني/مدريدي"! حتى لمّا هدّدونا إنه ما فيه رواتب، وقالوا ٤٩٪ من الحراك من سوريا، ضل وعينا وتركيزنا أكبر من كل محاولات التشتيت.

عمّان كانت أحلى بهالفترة؛ من أحلى المواقف بالنسبة إلي لما زميل هندي في زيارة لعمّان حكى لي "أنا عمري ما شفت كمية شرطة قد اللي شفتها بشارع زهران يوم الجمعة الماضي؛ لكن الأمور كانت منضبطة والشعب ملتزم وما شعرت للحظة بالخوف!". ما فيه بلد حذّر رعاياه من زيارة الأردن، ما حدا فينا خاف، البلاد اللي حولنا (اللي البعض بخوّفنا إنّا لو طلعنا نحكي "رح يصير فينا زي ما صار فيهم") تحدثت بفخر عن الصورة الحضارية اللي عكسها الأردن وشعبه اللي أثبت أنّ الحقوق تُنتزع والصوت يُمكن سماعه!

فخورة ببلدنا وبشبابنا وبوعينا وبتمنى يستمر: الشباب اللي اعتصمت وأضربت، المغتربين اللي شمّوا ريحة البلد وسمعوا صوتها بكل مكان، نشاطنا على الـsocial media ومعرفتنا إيمتى ببطّل يكون نقل أخبار وتعليق على الأحداث وببلّش يصير شغل تسخيف وshow off وأوه لا لا. حتى كتابتنا باللهجة الأردنية مش بالفصحى ومش بالإنجليزي! كله بيفرق.

من واجبنا نحكي عن الإيجابيات اللي صارت زي ما حكينا عن السلبيات ووجّهنا النقد. 

ولو ضل كتير منا لسة بيحكوا اللي صار "كله تمثيلية"، "لسة مطولين"، و"مضحوك علينا"؛ فيمكن تطلع القصة جد هيك! والعين الناقدة مش لازم تنام، ولازم نضل صاحيين. لكن كمان بجي فيها، بذات الوعي اللي حرّكنا، إنا نفخر بتحقيق أحد مطالبنا ونبلّش أول خطوة بالطريق ونسعى كلنا مع بعض لنوصل للقيمة العظمى المطلقة، يوماً ما!🇯🇴 #حب_الأردن #فخر_الأردن #إضراب_الأردن

Read more…

Friday, 18 May 2018

جَدّي، أين أنت

طيّب، لذكرى النكبة اليوم، أريدُ أن أنظرَ إلى هذا العالم عبرَ عدسةٍ ضيقةٍ جداً جداً، وبكلِّ ما في هذا الكون من أنانية، أريد أن أتذكرَ جَدّي.

في الحقيقة، لا يمكنني الحديث عن جَدّي. لم يخبرني أحد القصةَ كاملة. لم أقابل جَدّي يوماً. والدي بالكاد يعرفه؟

كان والدي في السابعة حين أعدّ جَدّي نفسَه وأسَرَّ لزوجته وأبنائه الخمسة أنّ ساعة الصفر قد لاحت بالاقتراب.

يخبرني أبي في صغري: "طلع معنا قبل ما يروح بكم يوم واشترى لنا البسكويت اللي بنحبه. يومها بوّسنا وراح. كنا متأكدين رح يرجع".

-- غادر منزله يومها، وما عاد. إلى اليوم لم يعد.

هل كان علينا أن نعيش هذا كله؟

أكثر ما يدهشني في فلسطين هو ذلك الأمل المعقود في جبين كل أبنائها. جَدّي ومن معه من فدائيين كانوا يتحدثون بصيغة المسافر المتيقّن من العودة: "بنخلّص العملية وبنرجّع البلاد وبنرجع لكم". كَحالِ كل من أُخرج من بيته زمن النكبة أو النكسة: "تاخذوش كل الغراض؛ كلهم كم يوم وراجعين"، وبنرجع..

-- سبعون سنة ولم نرجع.

جدي كان صبياً زمن النكبة، لا أراه في خيالي إلا بصورته هذه؛ شاباً يافعاً يرتدي بزّته العسكرية، يراقبُ من حوله يقلّبون كفوفهم حسرةً على أرضٍ ضيّعوها في طفولته وصباه، ويعقد العزم في سريرته على استرجاع كامل هذه الأرض، كاملها، بعد النكسة بعام.

في الشهر الثاني من عام ١٩٦٨، تقول القصة التي ما عرفنا تتمتّها يوماً، أنّ جدي كان بطلاً مغواراً، في أوائل عقده الرابع، قَبَّل زوجته وأطفاله وخرج ليقودَ طلعاتٍ فدائية مع رفاقه عند نهر الأردن؛ النهر الذي يفصلنا عنهم، النهر الذي بعده الحلم، وأرض الميعاد، وعبق الأجداد، ودرب الأنبياء، ورائحة البرتقال..

يقولون أعدّ العدّة، تأهّب، اصطدم الفريقان، تراجع من لاح له طيفُ حبيبته يغريه أنّها أعزُّ وأشهى من البلاد، وأقدَمَ من بقي يذكّر نفسه: "بنخلّص العملية وبنرجّع البلاد وبنرجع لكم".

يُقسمون أيماناً مغلّظة أنَّ جَدّي عَبَرَ النهر، وذهبَ بكلِّ جسده نحوهم، وغاب..

-- سنة ٢٠١٨: جَدّي، أين أنت؟

لماذا كان على جَدّتي أن تصدّق أنّ زوجها قضى شهيداً هكذا؟ لماذا كان عليها أن تُطرّز الأثواب لتُعيلَ أولادها المكلومين وتواجه مجتمعاً فلّاحاً لا يقبلُ سيدةً قويةً لا تُعدَم الحيلة مثلَها؟ لماذا كان على والدي وأعمامي وعمّاتي أن يعيشوا يتيمي الأب مُذ كان عمر أكبرهم ٨ سنوات؟ 

لماذا لم نعرف ما حلّ بكَ في الحقيقة أبداً، وكان علينا أن نكملَ القصة وحدَنا؟

- استشهد. حتماً دفنوه في مقابر الأرقام.
- لا، قبره موجود وعليه اسمه لكن لا يمكننا الوصول إليه.
- لا لا، أخذوه أسيراً ثم استشهد.
- لا لا لا، (مُتهكّماً)، غيّر هويته وتزوج واختفى في أحد البلدان!

-- استشهد. وكفى. 

كانت تلك الطّلعات التي قادها جَدّي مع رفاقه عند النهر شرارةَ انطلاق معركة الكرامة الخالدة في ٢١ آذار ١٩٦٨.

----------------

-- هل تستطيعُ العيش وأنتَ تسألُ نفسَك كلَّ يوم - منذ خمسين عاماً: أين ذهب والدي، ولماذا تركني أواجه الحياة وحدي هكذا؟
-- تُرى كم تأمّلَت جَدّتي أو والدي أن يكونَ كلُّ هذا وهماً وأن يعودَ جَدّي من مرقده ذاتَ صُبحٍ بعدَ الغياب؟
-- جَدّي الحبيب، هل ستعرفني ذات يوم - في عالمٍ آخر ربّما - وتكون فخوراً بلقائي كما أنك مَلَأتَني فخراً طوال حياتي؟
-- متى تنتهي النكبة؟

Read more…

Tuesday, 1 May 2018

Amazon's John Darrow

Badges in Amazon tell you how long a person has been with the company for.

Yesterday, I had the good fortune of being in a meeting with John Darrow, a Senior Principal Engineer wearing a Silver badge; which means he's been with the company for over 20 years!

John joined Amazon in 1998. I approached him after the meeting to say hi and to ask him about Amazon's early days and the massive growth and transformation that he's witnessed here. I read "One Click" few days ago so the stories were quite fresh in my mind.

He was very generous with his time and excited to share his personal journey at Amazon, and willing to answer my very curious questions like: "how often did you see Jeff Bezos?", "were you in the same building?", "is it just being in the right place at the right time?", "was Amazon website really just an interface for an Excel sheet of all the books that 2 US suppliers had?", "how stressful did it get when investors requested to see profit?", "what kept you at a tech company for more than 20 years?", "what excites you about Amazon?", and many more!

John has been through it all. This actually felt like having a mini book discussion with a person who lived these stories in a past life. And, it is much more interesting to hear the tiny details about how and what *actually* happened than read about them! Thank you, John! :)

Read more…